http://www.mukallatoday.com

حضرموت في زمن التحولات

م. أبوبكر السري

  • لم يكن التحول من عهد السلطنات (الكثيريه والقعيطية)الى جمهورية اليمن بالصعب أو المعقد فقد كان الإنتقال سلس و تلقائي و كانت المقاومة محدودة و ذلك نتيجة للمد القومي و الناصري الطاغي في تلك المرحلة و كذلك لما سبق من انفتاح حضرموت على العالم العربي من خلال تواصل المدرسة الحضرمية بالأزهر الشريف و تبادل الكتب و التواصل الفكري و المعرفي .بالإضافة الى البعثات السودانية في حضرموت. كل ذلك جعلهم يدخلون لمرحلة جمهورية اليمن و يتنازلون عن خصوصياتهم في الدولة و العلم و الجيش و المركز و الهوية مقابل الحلم بالدولة القومية و شعارات الوحدة العربية. إلا أنه و بمرور الوقت وطغيان المد الثوري و جد الحضارم و بدولتيهم مجرد رقم ((المحافظة الخامسة )) يراقبوان ما يحصل في المركز من صراعات دون مشاركة او حضور يذكر .
    إلى أن حصل التحول الثاني في تاريخ حضرموت الحديث بالإنتقال من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الى الجمهورية اليمنية و في هذا التحول كانت حضرموت الغائب الاكبر برغم حضور بعض القيادات الحضرمية في المشهد و كان الغياب و التهميش نتيجة لحالة الضعف و الإنهاك التي سادت حضرموت بسبب الصراعات و التصرفات الثورية غير المنضبطة من تأميم و سحل و غيرها من الأفعال و مازالت هذه المرحلة بحاجة الى كثير من الدراسة و التوثيق .
    انتقلت حضرموت و معها باقي مناطق الجنوب الى دولة الوحدة دون تهيئة أو ترتيب أو إصلاح لما فيها من إنقسام و تشرذم و لا جبر للأضرار المجتمعية .
    ولذلك تعرضت حضرموت في هذه المرحلة لكثير من الإنتهاكات و سلب للثروة و الهوية بل أكثر من ذلك دخلت عليها بعض العادات و الثقافات المتعارضة مع عادات و ثقفة المجتمع .
    لم يحتمل الحضارم هذا الوضع و قاوم المجتمع بطرق و أساليب مختلفة و في وقت مبكر قبل سقوط الدولة المركزية .
    وقبل عاصفة التغيير التي هبت على معظم المنطقة و ما سمي ((الربيع العربي ))و استمر هذا الحضور و تعزز بتلاحم و وحدة أبناء حضرموت في الحفاظ على الأمن و الإستقرار و تكلل كل هذا الجهد بالإنتصار على تنظيم القاعدة و تحرير مناطق ساحل حضرموت و تكوين جيش و قوة حضرمية ((النخبة))
    ولازالت فصول هذه المرحلة غير مكتملة و من  الصعب التكهن بما ستؤول اليه المرحلة إلا أنه و من خلال معطيات المرحلة و المتمثلة في وعي الحضارم و الإستفادة من الدروس و إمكانيات بشرية و مادية كافية بالإضافة الى ما ذكر من قوة عسكرية مقتدرة  كل هذه المعطيات الذاتية و الأحداث في الإقليم و المنطقة يمكن أن يعزز فرصة الحضارم من تقديم مشروعهم الحضاري و تقديم الخير كعادتهم للجميع .
    ومن الواضح أن ملامح مشروع التغيير تتشكل و بقوة و تشارك غير مسبوق في تاريخ حضرموت الحديث إلا أن التحدي مازال قائم و المتربصين و المتخاذلين يحاولون إيقاف و عرقلة مشروع حضرموت الجامع وفي  قادم الأيام الخبر اليقين .