| آخر تحديث الساعة 19:55:42

مركـــز الأخبــار

رشفات عذبة "من ينابيع الإيمان"  

رياض عوض باشراحيل
من بين أهم آثار الفكر الإسلامي في العصر الحديث وأنفس الكتب والدراسات القيمة في مبادئ الإسلام السامية العقائدية والأخلاقية والاقتصادية الكتاب الذي صدر حديثا الموسوم : (( من ينابيع الأيمان )) لمؤلفه الشاعر والعالم الأزهري السيد العلامة الجليل حامد بن أبي بكر المحضار - رحمة الله تغشاه - والذي عاش جل حياته مبحرا في رحاب العلم الشرعي والفقه الإسلامي والدعوة إلى الله تعالى لم يتوقف عن العطاء ولم تخب شعلته أو تنطفئ شمعته أو تلين عزيمته حتى توفاه الله .. وقد صدر المطبوع عن دار الكتاب اللبناني ودار الكتاب المصري ، ومتوفر لدى جناحي الدارين بمعرض الكتاب بالرياض .
هذا الكتاب المجلد الذي جمع بين دفتيه خمسة كتب إضافة إلى مختارات شعرية للمؤلف في "368" صفحة من القطع الكبير يعد في رأيي المتواضع من الدراسات القيمة والأبحاث النفيسة .. لماذا ؟! ، لأن مؤلفه كتبه مستأنيا ، وسار فيه على مهل ، لا تعجله رغبة في ترقية ، ولا يسرع به طمع في جائزة ، وإنما ابتغى به النصح والفائدة وإضاءة سبل الهدى والرشاد لأمته الإسلامية وقصد منه رضى رب العزة والجلال فجاءت أبحاثه موثقة بالأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والسنة المطهرة .
 ولأن كثير من الناس يقرؤون القرآن ولكن دون تدبر فلا يقفون أمامه وقفة التأني والتأمل فقد جاءت نتائج القضايا التي عالجها الكتاب وخلاصتها بالدليل القطعي من القرآن الكريم ليكون زادا لعقولهم ونورا لأبصارهم وحياة لقلوبهم ، فيتجنبوا خطأ الفهم وخلل الحكم . ويستمر المؤلف ممسكا الموضوع المراد بحثه فيظل وراءه متابعا بدقة يستجلي الغامض ويستهدي التوثيق ويستنطق الدليل في تواضع العالم وخشية الزاهد ودقة الباحث الذي ينتهي به إلى الحق الصراح .
وقد آتاه الله البصيرة النيرة والعقلية المنفتحة ، والقدرة على الاستنباط والتعليل والتحليل ، ونفس سمحة تميل الى التيسير لا التعسير ، والتبشير لا التنفير ، وثقة وشجاعة في مناقشة قضايا الاختلاف . فعندما يناقش قضية من القضايا المختلف عليها بين علماء الأمة أو تعددت الآراء فيها يؤكد فيما يقوله ويسلكه أن في اختلافهم رحمة ويقول عن القضية المختلف عليها في الصفحة (16) من الكتاب :
( رأيت أن اكتب ما عنّ لي وأنا أقدر للباحثين اجتهادهم ورغبة كل منهم في تأييد ما يبدو له أنه الحق ولا يعتريني شك في ان الموافقين والمخالفين لم يستهدفوا إلا الخير ، فرحمه الله على جميعهم ورضي عنهم وأرضاهم فللمصيب منهم أجران وللمخطئ أجر ) .
هذا هو خطاب القبول والرضا والتسامح وهذه هي أخلاق أدب الحوار في الإسلام فلا تشنج ولا تصلب ولا تعصب ولا رفض للآخر بل القبول به  واعتباره إضافة صادقة للبحث والحوار ، وأفضل العلماء من تختلف آراءهم ولا تختلف قلوبهم .
والحق أن ميله إلى التيسير على الخلق نابع من إيمانه بأن هذا التيسير هو نهج القرآن وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان الرسول الكريم أعظم الناس تيسيرا على أمته في تعليمه إذا علّـم ، وفي فتواه إذا أفتى ، كما قال : ( إن الله بعثني معلما ميسرا ) رواه مسلم ، وقال : ( إنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين ) رواه البخاري وغيره ، وأمر الأمة بالتيسير فقال : ( يسروا ولا تعسروا ) متفق عليه . وهو بهذا إنما يصحح مفاهيم بعض الناس الذين يعتقدون أن التيسير في الفتوى والأحكام من الأدلة على قلة الدين والتهاون في أمر الله وأن المعسر المشدد أكثر ورعا وتقوى وهذا خطأ كبير يخالف المنهج القرآني والنبوي ومنهج الخلفاء الراشدين خاصة والصحابة عامة .
وقد صاغ مقدمة الكتاب الأستاذ الدكتور محمد كمال الدين إمام صاحب (40) مؤلفا في الشريعة الإسلامية والقانون المقارن وصدر له ثلاث موسوعات وأشرف على مائة رسالة دكتوراه وماجستير في الجامعات المصرية والعربية وهو رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وعضو اللجنة الاستشارية لمجلة العلوم الشرعية بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض .. واستهل مقدمته بقوله :
" هذه سلسلة ذهبية من كلمات مضيئة ، جاءت صياغتها بلغة القلب ، ويقظة العقل ، لم يكن العلامة حامد المحضار يفكر في الكتابة لأنه كاتب ، ولا يترجم عن مشاعره لأنه رائد ، إنه يكتب من مدارج السالكين ، ليأخذ ليدنا إلى ملكوت الله الفسيح حيث نشعر بالعبودية لله التي هي مقياس الإنسانية الحق ، وحين نشعر بوضوء النفس في حياة تعرف قيمة الكلمة ، وأهمية الرسالة ، وعظم المسئولية ". وفي ختام مقدمة الكتاب قال أ.د.محمد كمال الدين إمام: إن الكتاب دعوة لبني البشر ليعرفوا مكانهم في الدنيا فتعلو مكانتهم في الآخرة.
وخلاصة القول إننا أمام عمل جليل فيه أفكار ناضجة ، وإشارات وتنبيهات بالغة الأهمية دبجتها يراعة مؤمنة قولا وعملا . وأحسب أن الكاتب العلامة النابه حامد أبوبكر المحضار كان قامة شامخة ومنهلا غزيرا ينضح بأعمال الفكر الشرعي ويغص بينابيع الأيمان فساهم بأفكاره وعطائه الثري في بناء الإنسان المؤمن وتغذيته بالفكر الإسلامي والمنهج الرباني الصحيح من خلال مؤلفاته القيمة الخالدة التي نسأل الله أن تكون زيادة في حسناته ورفعة في درجاته ، والأعمال الخالدة لا يموت أصحابها مهما باعد بينها وبينهم الزمن .
رحم الله العلامة الجليل حامد أبوبكر المحضار .



تعليقات القراء إجمالي التعليقات   0

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم