| آخر تحديث الساعة 20:6:33

مركـــز الأخبــار

حضارمة المهجر الإندونيسي.. تداعيات رحلة (6) السيد علوي العطاس.. حضرميٌ من زمنٍ نبيلٍ 2/16/2017   كتب: صالح حسين الفردي

السيد علوي بن محسن العطاس هو أول من رأته أعيننا من حضارمة الأرخبيل الإندونيسي، كان في استقبالنا عند الثامنة تماماً من صباح يوم السبت الثامن من أكتوبر 2016م، لم يدعنا نقف طويلاً، اقترب منا ببشاشته التي لم تفارقه حتى وهو في غاية التعب والإنهاك، طلب من الجميع الجوازات فسلمها لآخرين كانا يتبعانه، وتقدّم الجمع منطلقاً صوب أحد البوابات الخارجية لمطار (سوكارنو هتا) بجاكرتا.
منذ لحظة اللقاء – تلك - لم يدعنا هذا السيد القادم من زمن حضرمي نبيل لحظة خلال أيام الرحلة، متنقلاً معنا في كل المدن والمناطق والأمكنة والمؤسسات والجمعيات التي سنحت الفرص بزياراتها، فهو بحق، يعد سفيراً غير مفوض للحضارمة في تلك الديار الطيبة، يمتلك من الخبرات الحياتية والعلاقات الرسمية والشخصية والثقافة التاريخية والمعارف العلمية واللغات الأجنبية ما يجعلك تطمئن إلى أنك ستنجز مهامك وبرامجك بدقة متناهية وبأقصر الطرق وأكثرها تحديداً، فالحبيب علوي بن محسن العطاس وقد شارف على الستين عاماً إلا أنه يحمل روحاً تفيض حيوية ولطفاً ومحبة وإيثاراً لكل من يقترب منه.
الحبيب علوي - كما يحلو لنا جميعاً مناداته - متحدث بمعرفة ووعي في تاريخ حضرموت في الوطن والمهجر وخبير في عاداتنا وتقاليدنا التي ربما اندثر الكثير منها، ويدهشك – كثيراً – باستخدامه لكلمات وجمل هي من عجينة اللهجة الحضرمية المنقرضة أو تكاد، ولكنه يتلذذ بها وهو يطلقها ويتعمد الجهر بها لكي يسمعها الجميع فيرسلها تسري في الحضور ويدعها تنثر عبيرها ونكهتها الحضرمية الأخاذة، فيكمل حديثه تاركاً الجميع يطارد خيط دخان هذه الكلمة أو العبارة تلك، محاولاً القبض عليها ولو لبرهة ولكن هيهات، فالحبيب لا وقت لديه للتوقف، ويستغل كل لحظة لقاء أو ساعة تجمع لتحريك الكوامن وإثارة الرغبة في متابعته وهو يسرد بعض الحكايات التي كان قد سمع بها من كبار السن أو كان طرفاً فيها أثناء تردده السنوي على مدن حضرموت ساحلاً وواديا.
الحبيب علوي العطاس – على الرغم من تعدد مشاغله وكثرة أعماله – إلا أنه كان حريصاً على تذليل كل الصعوبات التي تبرز هنا أو هناك، وما أكثرها المواقف التي شاركناه فيها المشاعر الدافئة والأحاسيس النبيلة، حتى لحظة الرحيل التي لم تكتمل، عندما هممنا بمغادرة مطار العاصمة جاكرتا في مساء السبت 29 أكتوبر، والحبيب علوي يسابق الزمن لكي يكمل إجراءات سفرنا – على الرغم من تعبه الشديد – إلا أنه أصر على وداعنا إلى المطار فبمثل ما استقبلنا شاء أن يودعنا، فلم تنجح تلك المحاولة للمغادرة وألغيت رحلتنا بسبب عدم الحصول على فيزا دخول إلى مطار القاهرة، على الرغم من تجاوزنا جميعاً الخمسين عاماً، وإصرار أمن المطار على عودتنا والحصول على الفيزا، فما كان من الحبيب إلا أن أتخذ قرار العودة بعد أن تجاوزت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل والعودة بنا إلى فندق بجوار المطار للمبيت والراحة حتى يستطيع – صباحاً – إصلاح ما أفسده علينا (حبيب) آخر في الرحلة، فأخذ على عاتقه متابعة الجهات المختصة ووكالة السفر القطرية لحجز جديد اليوم التالي، بعد اتصاله بالشيخ الفاضل محمد سالم بن علي جابر المشرف العام الذي كان قد غادر جاكرتا إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور، وقد حرص الحبيب علوي على المبيت معنا في الفندق حتى تهدأ ثورتنا بعد إلغاء الحجز وعدم مغادرتنا العاصمة جاكرتا.
الحبيب علوي .. سنظل نحمل لك الكثير من مشاعر الود والاحترام، ونتذكرك في كل المواقف والسويعات الحضرمية الرائقة التي كنت عنوانها العميق في يوميات رحلة العمر التي انقضت أيامها ولياليها سريعة لأنك لونتها بحلو حدثك وطيب أصلك ونبل صفاتك، فلك أعمق من تحية وأجمل من سلام.           
وللحديث بقية مع عبقريات حضرمية أخرى في الأرخبيل الإندونيسي.. وكفى!.    






تعليقات القراء إجمالي التعليقات   0

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم