| آخر تحديث الساعة 15:37:14

مركـــز الأخبــار

حمدي كما عرفته   م. عوض أحمد بن هامل

الأستاذ القدير أحمد عبد القادر بافقيه ... أو كما يحلو لأحبابه أن يطلقوا عليه "حمدي" ... أول معرفتي به كانت في المكلا في صيف 1999 بعد نجاحنا في المقابلة للإلتحاق بإحدى برامج مكافحة الفقر التابعة للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. من أول يوم وجدت أمامي إنساناً ساحراً يدخل القلب من أول دقيقة ومن غير حواجز....متواضعاً من غير تكلف.... ذكياً بالفطرة .... نعم الذكاء في هذه الأسرة متوارث ...فوالده السيد عبد القادر بافقيه مؤسس أول شركة زراعية بالمفهوم الحديث للزراعة في الأربعينات والخمسينات ... وأدخل الكثير من الأصناف الزراعية الجديدة، وهناك صنف مشهور من التبغ في غيل باوزير يطلق عليه " بافقيه ". سجلات الشركة تدل على ذكاء الوالد وانّه كان سابق لعصره، وكان أيضاً مستشاراً للسلطان في ذلك الوقت.
أخيه المؤرخ الكبير محمد عبد القادر بافقيه نظارة المعارف في السلطنة القعيطية وكان أول وزير للتربية بعد الاستقلال... غني عن التعريف وأشهر من نار على علم ولازال لم يحظ بالتقدير المطلوب ..... حتى نشاطه الثقافي والسياسي في المكلا في فترة الستينات قبل الاستقلال وشغله الكثير من المناصب بعد الاستقلال بحاجة إلى اهتمام أكبر.
أما " حمدي " الاسم المفضل فقد عاشرته ثلاث سنوات في " غيل بن يمين " من 1999 إلى عام 2013 كزملاء عمل وامتدت صداقتنا إلى وفاته رحمه الله. لففنا غيل بن يمين ...كل المديرية بسهولها ووديانها وهضابها وشعابها من "المقد" و"الحصون" و"وادي نحب" أراضي بيت قرزات إلى "السيلة وربّون" وضواحيها مضارب بيت علي مروراً "بالجفجف" ... ثم الانتقال إلى "العليب" و"ريدة المعارة" و"بظية" و"ردهة" و"القرن" و"لقنة" و"دفيش" وحصن آل ماقس" والصلبيّة" وأخيراً "ريدة الجوهيين" و "حصن آل الصعب" و"رحبة بن جنيد" مروراً بــ" قاع آل عوض ".... وغيرها من المناطق الرائعة. ومن المعروف بأن غيل بن يمين تعتبر أكبر مساحة مقارنة بغيرها من المديريات.
كانت أغنى تجربة عملية بالنسبة لنا سوف نحكيها بالتفصيل يوماً ما .... لأنها جديرة بأن تحكى ..." حمدي" كان المسئول المالي والإداري للبرنامج ويقوم بمهام المدير في الكثير من الأحيان .... وكان يشاركنا في التدريب وبناء القدرات للمجتمعات المحلية في تلك المناطق وتأسيس الجمعيات وبناء الصناديق الدوارة فيها.
"حمدي" يمتاز يقدرات فائقة في العمل المجتمعي .... لا يحب جلسة المكاتب ... وأحسن ما يكون متسلطناً في الاجتماعات المجتمعية مع الأهالي .... كان يتجلى في تقريب وجهات النظر .... فهو محاور بارع .... دبلوماسي مجتمعي .... اسلوبة البسيط الممتنع من غير تكلف هو سبب نجاحة وقبوله الرائع لدى الكل ...... إضافة إلى ذاكرة كمبيوترية فذّة ... تخزن المعلومات والتواريخ والبيانات والأحداث ..... بقِىَ محافظاً على أصالته وتربيتة الحضرمية رغم أنّه ذهب مبكراً إلى مصر ثم عدن وصنعاء .... ولكن اللهجة الحضرمية والكلمات المكلاوية التي انقرض بعضها لازال يستخدمها.
والأهم من ذلك كله فهو محارباَ للفساد بلا هوادة في كل مراحل عمله الوظيفي وكان قدوة لنا .... ولهذا حُورِب هذا الإنسان الرائع في كل مكان وأشد ما حورب في صنعاء من عتاولة الفساد .... وحرم من الكثير من الوظائف ولكنه حافظ على نظافته وفقره الجميل .... نعم أجمل فقير شاهدته في حياتي .... الغني في كل شئ ...إلا الفلوس.
ما أعظمك أبا أسامة .... كنت نموذجاً لعبقرية الحضرمي الذكي بالطبيعة وبالسليقة ... ولكن هذا زمن أغبر ... لا مجال إلا " للمتقرصين " أولاً وأشياء أخرى ثانياً وثالثاً ورابعاً ..... وحضرموت أخيراً. 
لقد أبقيت فينا دروساً خالدة سوف نمشي عليها كما عاهدناك .... فأنت القدوة .... وأخيراً وليس بآخر .... هناك مثل ألماني يقول " لإن ْ تَحِبْ وأن تُحَبْ ... فهي أعظم نعمة في الوجود ".
رحم الله " أبا أسامة " وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تعليقات القراء إجمالي التعليقات   0

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم