| آخر تحديث الساعة 15:35:58

مركـــز الأخبــار

حكاية أغنية..أم حكاية الاستسهال والابتذال والعبث بالأغنية .. دحر الاستهتار.. بحقوق وتراث الشاعر المحضار (3-4) 4/12/2017  

رياض عوض باشراحيل
استكمالا لما سبق وأن اشرنا إليه في الحلقة السابقة من الأخطاء التاريخية والمنهجية والحقوقية في حكاية أغنية " قمري البان أنسي معك طاب" ، وكشفنا فيها أن النص الأساس واللحن والاستهلال والكورال للشاعر الكبير المحضار فما ذنب أعلام ورموز الأغنية كالمحضار وغيره من الأعلام أن تسلب طاقاتهم وتهدر جهودهم وتضاع حقوقهم ؟!  .
إن مثل هذه الحقائق والمعلومات التاريخية والأدبية والفنية يجب أن تُنهل من نبعها وتُستقى من مصادرها الأصيلة وممن عاش فصولها من الرواة الثقاة النابهين والمنصفين وليس من الشوارع أو مجالس المقاهي أو أسمار الدكك ، ولا تستقى حتى من الموسيقيين ولا المطربين إلا بعد التأكد والتمحيص والتثبت من صحتها ، وهذا التأكد والتثبت يعد من صلب مهام ومسئولية الكاتب أو الباحث التي يجب أن لا يحيد عنها .. أما مصادر معلوماتي في كل ما أبصمته هنا هي : أولا : الشاعر الكبير الراحل المحضار وثانيا : الفنان الكبير الراحل كرامة مرسال في تسجيلات صوتيه لحوارات أجريتها معهما - ومع رموز أخرى للأغنية الحضرمية - إضافة إلى حواراتهما لوسائل الإعلام التي احتفظ بها في أرشيفي الخاص ، إذ أن الفنان مرسال واكب بزوغ أغنيات المحضار وكذلك أغنيات البار وغناها مرسال جميعا كما أكد ذلك ..
بين "آل باكرمان" و "آل باناعمة"
وفي قصة أخرى  بعنوان "حكاية أغنية آل باكرمان كلمات الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار" ، وبعد مقدمة روى الكاتب قصة الأغنية فجاء قوله : (( قبل انفجار الوضع العسكري في شهر يونيه عام 1978 والتي تم فيه القضاء على الرئيس سالمين كتب الشاعر الكبير حسين المحضار رائعته الشهيرة آل باكرمان وصالت وجالت بأصوات الكثير من الفنانين وأخذت شهرتها بصوت الفنان محمد مرشد ناجي والتي تقول كلماتها.
طلعت الجبل ودبست جبح العسل كله ** ولي قال عاد الدبس مبعد قرب حله
صبح عاالمقد مزقول ياوحلة الوحلة ** على هامته منكوس
حسبتوا الدباسة يا اهل باناعمة سهله ** بغيتوا عسل مدبوس
ثم أكمل الأغنية )) .
ولا تزال السحب تمطرنا بالمعاني والصور والمضامين الشعرية المحضارية التي ترتبط بقضايا اجتماعية وسياسية لا علاقة لها بها .. وتسقط على تواريخ وأحداث غير صحيحة بعيدة كل البعد عن الزمن الذي صدرت فيه الأغنية والأجواء التي قيلت فيها .
ومن مجانبة الصواب المفارقة بين عنوان المقال ومادة المقال فعندما نكتب عنوان موضوعنا حكاية أغنية "آل باكرمان" والعناوين إرهاصات للمقاصد فأنه من غير اللائق أن نحكي حكاية أغنية أخرى هي أغنية "آل باناعمة" لا " آل باكرمان" .. وبهذا القصد وعلى هذه السنة إذا واصلنا المشوار فإننا قد نقرأ غدا عنوانا لحكاية أغنية "قايس وعادك في النفس" بينما تحت العنوان مقالا لأغنية " طاب ليلك ياعريس " ، وإذا قرأنا عنوانا ثالثا لحكاية أغنية "منذ ربع قرن ياربان السفينة" فلا غرابة في أن نقرأ مقالا تحت العنوان لمنلوج "الطالب المعاكس" أو "المرور" وهكذا ..
لقد أضحى المقال بعنوان حكاية اغنية "آل باكرمان" وحكايتها غير واردة ، والحكاية عن "آل باناعمة" وهي غير واردة بالعنوان ؟! .. وهذا مما يحسن التنبه له .
رد فعل الجمهور
لقد أدرك ذلك جمهور الفيسبوك منذ الوهلة الأولى وحاولوا إيقاظ ذلك الخطأ وإبرازه بهدف تصحيحه ، أورد هنا شذرات من بعض تلك الردود :
(( * نواف الغتنيني : اظن ان العنوان لآل باناعمة وليس لآل باكرمان . ارق التحايا . 
* ماجد بن حليمان: صحيح كلامك اخي وانما قصيدة ال باكرمان ثانيه ممكن خطا غير مقصود .
 *محمد معدان : حصل خطأ غير مقصود عزيزي ماجد وسيتم تصحيحه .
 *محمد العمودي : روعه بوفهد ولكن العنوان ال باناعمه.
 *سالم عبدالله باقهيم :وين آل باكرمان .
  *عبدالرحيم باوزير : اسمح لي اخي هناك ملاحظه وهي ان هذا الكلمات ليست كلمات اغنية ( ال باكرمان) وانما هذا كلمات اغنية طلعت الجبل (ال باناعمه) .
 *ابودعاء الدقيل : المقال يتكلم عن اغنيه ال باكرمان والشعر المذكور اغنيه ال باناعمه .
   *البعير بكران : استاد محمد معدان كلامك عن أغنية ال باكرمان وكتبت اغنيه حسبت الدباسه .
*محمد معدان : الاستاذ بكران ملاحظتك وملاحظة الآخرين وارده غلطة في النقل والكتابة بانصلحها ان شاء الله في منشور آخر آسفين)) .
كل تلك الردود تؤكد أن الجمهور نابه ويقظ فتنبه بسرعة للخطأ الواضح ، فهل الخطأ في وجود "آل باكرمان" في العنوان أم "آل باناعمة" في الشرح والتوصيف ؟! ..
الحكم فيه المزلة .. وليس آل باكرمان ولا آل باناعمة
أما ربط ميلاد الأغنية بأحداث الرئيس سالم ربيع علي (سالمين) - عليه رحمة الله - وإنها قيلت قبل إنفجار الوضع العسكري في يونيو 1978م والذي تم فيه القضاء على الرئيس سالمين كما جاء في الحكاية ..
فإن هذا القول غير سليم لأنه لم يؤسس على ثوابت التاريخ والمتابعة الحثيثة الحقيقية لتاريخ الفن المحضاري وربط القصائد بعوامل المجتمع والأحداث التاريخية في عصرها وبالاستعانة بقرائن من الواقع والزمن الذي قيلت فيه .. فإن ضاع خيط الزمن على الباحث ضاع الواقع والحدث والقصيدة والحكاية التي تعبر عنها .
فالقصيدة الغنائية التي قالها المحضار قبيل انفجار الأوضاع وسقوط الرئيس سالمين هي: "الحكم فيه المزلة والعفو عين الصواب" والتي استبدل فيها الشاعر فيما بعد لفظة الحكم بلفظة "الحب" فأضحت " الحب فيه المزلة والعفو عين الصواب" وهي قصيدة أخرى ليست "آل باكرمان" ولا "آل باناعمة".. "الحكم فيه المزلة" هي القصيدة التي استشرف بها الشاعر نهاية الرئيس سالمين ومصيره قبل سقوطه حين قال : " عزات ياراس عالي بايخفضونك .. والنور لي هو يلالي من فوقك اليوم غاب" ، وبا يخفضونك أي لم يخفضوه بعد ولم يسقطوه ولكنه آيل للسقوط برؤية مجهر الشاعر ، كما استشرف فيها جازما نهاية الرئيس عبدالفتاح بعد حين بقوله : " لي خربوا دار بصعر بايخربونك .. خذ عشر خذ خمستعشر لابد لك من خراب" ..
أما أغنية "آل باناعمة" فكانت رد فعل مباشر لسقوط الرئيس عبدالفتاح اسماعيل الذي التقى في نهاية فترة حكمه بوسائل الإعلام والإعلاميين في مؤتمر صحفي وصرح لهم مؤكدا عدم وجود خلافات في أروقة الساسة في وطننا قائلا : "ان الذين ينتظرون جولة صراع قادمة على السلطة في عدن فسيطول انتظارهم" ؟! .. إلا أن الانتظار لم يطل وبعد أقل من شهرين من تصريحه أعلن بصورة مفاجئة عن استقالته من منصبي الأمين العام ورئاسة مجلس الشعب الأعلى في 20/4/1980م لأسباب صحية . وغادر البلاد إلى منفاه الاختياري في موسكو .. وعندئذٍ رد شاعرنا المحضار على معطيات الواقع السياسي في وطننا ومنها تصريح الرئيس للإعلام وسقوطه كضحية من ضحايا الصراعات السياسية بقصيدة " آل باناعمة" ساخرا من مزاعم السلطة التي تنفي الخلافات وتنكر الصراعات ولا تستند فيما تطرحه الى حقائق الواقع ولا صدق الموقف .. وفي رده المباشر على مزاعم السلطة حينها وبنشوة الشعب المنتصر والمحضار "صوت الشعب" قال المحضار:
طلعت الجبل ودبست جبح العسل كله ** ولي قال عاد الدبس مبعد قرب حله
صبح عا المقد مزقول ياوحلة الوحلة ** على هامته منكوس
حسبتوا الدباسة يا اهل باناعمة سهله بغيتوا عسل مدبوس
والقرائن من الواقع آنذاك واضحة في قول الشاعر : " ولي قال عاد الدبس مبعد قرب حله " تعبير رمزي عن تصريح الرئيس إسماعيل للإعلاميين في مؤتمره الصحفي قبيل سقوطه والرد عليه في آن معا .. " صبح عا المقد مزقول ياوحلة الوحلة ** على هامته منكوس" تعبير رمزي عن سقوط الرئيس إسماعيل كضحية من ضحايا الصراع ، وتحقيق لاستشراف سابق حين قال : " لي خربوا دار بصعر بايخربونك .. خذ عشر خذ خمستعشر لابد لك من خراب" .
هذا هو موجز حكاية أغنية "آل باناعمة" التي لا يمكن تفسيرها وفك رموز شفراتها إلا بربطها بأحداث عصرها التي وردت منها قرائن في النص الشعري إن كانت تصريحا أو إيماء وتلميحا ، وقد اتصلت الأغنية اتصالا وثيقا بالأحداث السياسية في زمنها كما عشناها وكذلك قبلها أغنية "عزات ياراس عالي " وقد أوردت حكاياتهما تفصيلا في كتابي "المحضار مرآة عصره" بعنوان "آل باناعمة ودباسة العسل"ص (139- 142) وبعنوان "عزاء الوطن والشعب" ص (111 - 119)   .
بين حداد بن حسن والمحضار
وفي مقال ثالث تحت عنوان "من القصص المكلاوية كلمات الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار .. القصيدة المحضارية التي أثارت أشواق الطير المهاجر ابن المكلا ..... القصة" .. ويقصد الكاتب بالقصة هو قصة أغنية (ما مع العاشق بصر غير الدموع) أو حكايتها كما يعبر في أحيان أخرى ..
.. ولكنني سأتجاوز القصة هنا وأضرب صفحا عن تفصيلها فمثلما مُنح حق الشاعر المحضار في نصه ومطلعه وكوراله ولحنه في قصة أغنية "قمري البان أنسي معك طاب" الواردة في الحلقة الثانية من هذا المقال للشاعر البار وللفنان محمد جمعة خان ، فهنا يُمنح للمحضار ما ليس له عندما جعل المغترب المكلاوي الحضرمي في الحكاية يتذكر في لحظة ما قول الشاعر :
( يا فرحة الخاطر إذا قدنا على جانب محبي .. با ينبسط به قلبي المغبون .. با طفي أحزاني ومن شاهيه بتهنى بشربي .. وبا لتذ بحنات الملاعق في الفناجين) .. ثم استطرد الكاتب : (تحركت وجدانه وعواطفه وأشواقه بقليل من كلام العاطفة للسيد حسين المحضار) .
أنا أظن أنه لا يوجد بيننا حضرمي رجل كان أو امرأة ، طفلا أو شابا أو كهلا عجوزا ، لا يعرف أن أغنية : (يقول بن هاشم بكت الأعيان دم واحتن قلبي) والتي منها المقطع أعلاه لأحد كبار أعلام الأغنية الحضرمية هو الشاعر حداد بن حسن الكاف -عليه رحمة الله - ، .. ونحن عندما نأسى على هذا الخلط بمنح حق المحضار للآخرين فإننا نسخط بنفس القدر ونأسى بنفس المستوى حين يسلب حق لأي مبدع آخر ويعطى للمحضار أو لغيره . لأن العدل والإنصاف يقتضي إعطاء كل ذي حق حقه .
وهنا نتذكر نصيحة الشاعر الشعبي الراحل عمر عبدالرحمن حميد لنا جميعا ولكل المبدعين والباحثين وحاملي أمانة القلم بتوخي الدقة في أمور الحق والإنصاف وذلك بما جاء في مساجلة شعرية على وزن أغنية المحضار "سر حبي فيك غامض" حين قال :
لا تخاف إلا من الله من خلافه لا تخف
 وأنقد الباطل وأما الحق في صفه وقف
بايخيبوا دوب شفهم لي مع الباطل وقوف
(رحم الله شاعرنا عمر عبدالرحمن حميد في ذكرى رحيله الأولى التي هلت في هذه الأيام) ..
وعلى هذه الوتيرة وتلك السنة جرى تدوين الحقائق في بعض حكايات الأغنيات رخاء يشوبها بعض التجاوزات والأخطاء وجل من لا يخطئ ، وكلنا أمل في تجاوز صفحة تلك الأخطاء غير المقصودة بتصحيحها من حيث الحقائق والمعلومات وإعادة الحق إلى نصابه بإعطاء كل ذي حق حقه .
رحم الله حداد بن حسن الكاف والمحضار .



تعليقات القراء إجمالي التعليقات   0

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم