| آخر تحديث الساعة 0:1:12

أكثر خبر قراءة أكثر خبر تعلقاً أكثر خبر طباعة

مركـــز الأخبــار

أزمة اجتياح الكويت شكلت النواة الأولى لاحتراف العمقي العمل في مجال الصرافة العمقي...إمبراطور الصرافة الجنوبي الذي هز عرش "المركز المقدس" فعاقبته أمريكا 2016-11-06  

كتب / وليد التميمى
اتهامات الخزانة الأمريكية استندت إلى تقرير لجنة تابعة لسلطات الأمر الواقع في صنعاء
صمت مطبق عقد ألسنة حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، بعد قرار الخزانة الأمريكية فرض عقوبات مالية على شركة العمقي للصرافة بتهمة تعاملها مع تنظيم القاعدة الإرهابي، على الرغم من التسريبات التي تحدثت بأن التهم الأمريكية للعمقي استندت إلى تقرير رفعه القيادي الحوثي حسن زيد، ونزيه العماد، وأمل الباشا في 28 من الشهر الماضي إلى السفير الأمريكي في اليمن، ماثيو تولر، ومنه إلى مساعد وزير الخارجية الإمريكية، توم مالينوفسكي، يتضمن معلومات مغلوطة عن خطر القاعدة في اليمن، لاسيما في المناطق (المحررة)، وتسمية مؤسسات تجارية (تدعم الإرهاب).

اختير منها بعناية فائقة شركة العمقي، لتشوية سمعتها، وإلصاق تهمة الإرهاب بحضرموت، وضرب حركتها الاقتصادية في الصميم. كان لافتا ورود اسماء أشخاص في قائمة التهم الأمريكية التي لسنا في معرض تحليلها، بقدر ما سنركز على تقليب صفحات من مسيرة مالك الشركة الشيخ، سعيد صالح عبد ربه العمقي، التي كللت بتشييد إمبراطوريته المصرفية التي أغاضت الشمال لا سيما بعد قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، فألقت لأمريكا بالطعم الذي اعتقدت أنه كفيل بضعضة بنيان الشركة التي هزت عرش المركز المقدس في صنعاء.
بداية المشوار
اقتحم الشاب، سعيد، مهنة التجارة، بعد  تخرجه من الدراسة الثانوية، حيث كان يومها متزوجاً وأب لأربعة أطفال، رافضاً محاولات والده التاجر المعروف في الكويت، بأن يلتحق به في بلد الاغتراب لإدارة أعماله، مفضلاً أن يشق طريقه بالاعتماد على نفسه، ليبقى بالقرب من عائلته وإلى جانب والدته.
وفي العام 1979م طلب من والده قرض 70 ألف شلن، وبناء بالمبلغ دكان في قريته حضاتهم في الريدة وقصيعر، وبجانبه مشرب، ثم اقترض من والده مبلغ مائة ألف شلن لتمويل الدكان والمشرب، وتفرغ لإدارة الدكان، واتفق مع أخيه أحمد على الدوام في المشرب.
اكتسح التاجر سعيد السوق، حتى بلغ صافي أرباحه في اليوم ما بين ألفين وخمسمائة إلى ثلاثة الأف شلن، هذا النجاح السريع دفع والده مجددا بأن يطلب منه السفر إلى الكويت لفتح مشروع كبير، بعد أن أدرك أن نجله يمتلك عقلية تجارية متفردة.
اقنع التاجر سعيد والده بأن بقائه في حضرموت سيوسع رزقه، وأن في "يديه طير خير من عشرة على الشجرة"، وبعد ما تخرج أخيه محمد من الخدمة العسكرية سلمه الدكان، في حين اتفق مع أحمد على إدارة المشرب، وبدأ يفكر في خوض غمار مشروع آخر.
التوجه إلى المهرة
كانت الوجهة هذه المرة التوسع شرقاً باتجاه المهرة، فاشترى سيارة في1983بـ70 ألف شلن، لتسويق البضائع. في تلك الحقبة تعرض والده في الكويت لخسائر فادحة، وبالكاد تمكن من تغطية ديونه، فكان الامتحان بتعويضه بنجاح نجله سعيد، وفتح باب رزق للعائلة.
احتفظ التاجر سعيد بمبلغ عشرة الاف شلن لتمويل حمولات البضائع، وبدأ يشتري لخم، ويبيعه لأصحاب السيارات الذين كانوا يشتروا القطعة بثلاثين شلن في "الدكسه" بمصينعة، كما كان يشتري القطعة اللخم بخمسة عشر شلن، ويبيعها بسبعة عشر شلن فقط، بأقل من السعر المتوقع بثمانية شلن، ليكتفي بالربح على الحمولة الواحدة بمبلغ ألف وخمسمائة، بدلاً من عشرين ألف شلن، السعر المتوقع حينها.
بعد أن توسعت رحلاته بالسيارة، بناء مربعة مقابل بيته، والذين يرغبون بشراء اللخم كانوا يسجلون أسمائهم، كل شخص له ثلاث رحلات بنفس السعر ألف وخمسمائة، وبعضهم كان يدفع ألفين أو ثلاثة ألف شلن، مقابل الشحنة.
الاستيراد من دبي
بعدها قرر السفر إلى دبي، أواخر الثمانينات، لعقد صفقات شراء أخشاب وأسمنت، كان يخرج منها بربح مائة بالمائة.
تداعيات أزمة الخليج
في العام 1990م كان شقيقه محمد يحتفظ في الكويت بمبلغ كبير من المغتربين، وعندما غزتها القوات العراقية، كان بحوزته شيكات بهذه المبالغ، أصبحت ورق وتداعت الناس للمطالبه بفلوسهم، كان التاجر سعيد يمتلك مبلغ حوالي 650 ألف شلن، فجلس مع عائلته واتفقوا على أن يذهبوا إلى الناس، ويدفعوا لهم المبالغ يدا بيد، لدرجة أن بعضهم بكوا من الفرحة، وعدم التصديق لأن البنوك لم تصرف لهم مبالغهم، بينما تكفلت أسرة العمقي بدفعها.
بعدها قصد التاجر سعيد المكلا بحثاً عن شخص من المهرة كان إذا انتقص مالاً يعرض عليه أن يقرضه، ولكنه كان دائماً يرفض لأنه بطبعه لا يحب الدين، وعندما التقى به عرض عليه أن يضع تحت يده الشيكات، إذا سلفه 90 ألف شلن، فأوصاه الرجل المهري بالذهاب إلى شخص، أخذ منه مائة وستون ألف شلن.
شراء الدينار الكويتي
سافر العمقي إلى الشمال في مستهل التسعينيات لشراء سيارة ليبيع الصيد، لكن الرحلة لم تكن كما خطط لها، وعندما عاد إلى المكلا وجد أخيه محمد يبحث عنه ليخبره أن الله عوضهم عن خسائرهم بشراء الدينار الكويتي، حيث كانوا مصدر ثقة للجميع، بعد أن سلموا الناس أموالهم عقب أزمة اجتياح الكويت، فصاروا يشتروا الدينار ويبيعوه، فتوسع عملهم وتضاعفت أرباحهم، وفي ظرف قياسي أصبح بحوزتهم أموالاً بقدر التي كانت محجوزة في الكويت.
كانت تلك على ما يبدو النواة الأولى لاحتراف أسرة العمقي العمل في مجال الصرافة، حيث قامت الفكرة على جلب الأرصدة من البنوك بالكويت، ليمتلك شبكة فروع تغطي أنحاء البلاد، من ثم تطورت مشروعات العائلة الاستثماريه بعدها لتشمل الإتجار بريش اللخم الذي يصدر للخارج، ومشروع المجمع السمكي ويشتمل على عدة أقسام منها خيار البحر والأسماك المجمدة والمجففة ومشروع خيار السمك ومشروع شركة المشقاص لبناء السفن والذي اكتسح السوق وحقق نجاحات باهرة بعمالة يمنية مائة بالمائة.
قصة التاجر البوذي
ومن بين القصص التي دائما ما يستحضرها في ذهنه ويذكرها لغيره للامتثال والعبرة، قصة تعامله مع تاجر بوذي كان يشتري بضائع من الشرق الأوسط، حيث كان بعض التجار يعمدون إلى إنقاص وزن الكرتون الواحد إلى ما دون الكيلو جرام كأسلوب من أساليب الغش في الميزان، وبالصدفة التقى به وبدأ التعامل معه، وطلب منه التاجر البوذي أن يحمل له كميات كبيرة، لكن التاجر سعيد فضل أن يبدأ التعاون بينهما بشحنة بسيطة قيمتها سبعين ألف دولار، تحسباً لأي خسائر، وبعد أن اتفقا، سأله عن سعر الكرتون الواحد فقال التاجر البوذي بأنه بسبعة وعشرون دولار على الرغم من معرفته السابقة بأنه يشتري من التجار الآخرين بسبعة وثلاثون دولار للكيلو الواحد أي أنه باختصار أراد أن يكذب عليه، فرد عليه بعبارة "وأنت الصادق"، وحمل ثلاث شحنات على التوالي، حسب الاتفاق، ليأتي إليه التاجر البوذي معترفاً بنبوغ الحضارم، وأمانتهم، بعد أن حقق من تعامله معه أرباح رغم تلاعبه التاجر البوذي بالأسعار، وفي أكبر الحمولات كمية جنى التاجر سعيد أرباح تقدر بخمسة وعشرون بالمائة، بعدها أراد التاجر البوذي أن يفسخ التعامل بينهما، وقدم له قائمة بأسعار ناقصة بعشرون بالمائة من الأسعار السابقة، عله يفلح في فك الارتباط عن التاجر سعيد، وعلى العكس تماماً، قال له الأخير "هذه اخر الأسعار عادك تريد تنقص!"، عندها تفاجئ التاجر البوذي وظن أنه يستهزاء به، فقال له بأنه سيحصد ربح من هذه الصفقة يقدر بعشرة بالمائة، وسأله إذا كان يريد أن يمنحه منها خمسة بالمائة منها؟ فرد التاجر البوذي بخجل والعرق يتصبب من جبينه، لا لا لا.
شاعر قبل أن يكون تاجر
ليست التجارة وحدها هي المهنة التي أجاد فيها الشيخ سعيد، متأثرا على ما يبدو بوالده وعمومه، فهو قبل أن يكون تاجرا كان شاعراً ينحدر من سلالة أسرة تقول الشعر أب عن جد، بداية تنظيمه لقوافي الشعر كانت عندما التحق بالدراسة، ورغم انشغالاته بأمور التجارة التي جرفته همومها بعيدا عن شواطئ الشعر، إلا أن موهبته عادة ما كانت تنبض وتتفجر بينبوع من الأبيات الشعرية؛ تأثراً بالأحداث والمواقف التي تحرك مشاعره وأحاسيسه بألوان الفرح أو الحزن، ورياح الابتهاج أو الغضب، وسلوك الرضى أو الاستياء.
وللشاعر سعيد عدد من المساجلات مع شعراء كبار في حضرموت، منهم المحضار وبلكديش وسالم معمر الغرابي وثابت السعدي، كما صدر له ديوان شعر مطبوع بعنوان "بدع مشقاصي"، وقبل سنوات كشف بأنه يهم إلى إخراجه مجدداً بعد أن يطعمة بقصائد جديدة، كما كان ينوي طباعة ديوان أشعار لأجداده الأوائل بعنوان "ديوان مشيراه”، لست أدري ما إذا كان قد صدر أم لا.
الاعتماد على النفس وصلاة الاستخارة
نهج الشيخ سعيد في الحياة، قائم على حقيقة أن السعي من أجل حسن الخاتمة، يجعل الدنيا بما رحبت بين يديك، وهو لا يرى أن معنى ذلك أن نعتكف في المساجد أو نلجأ للتصوف، لكن علينا أن نجتهد في عمل الخير لإعانة المساكين والأيتام، وإقامة المشاريع التي يستفيد منها المحتاجين.
نصحيته للشباب أن يعتمدوا على أنفسهم، وعليهم بصلاة الاستخارة في أي قرار حاسم يريدون اتخاذه، والتحلي بالطموح والعزم والحياء، وأن لا ينصب جل اهتمامهم على الحصول على الوظيفة الحكومية المحدود عدد خاناتها، فـ"الإحساس بقيمة الحياة يكون من خلال قيامك بالعمل بنفسك في الدولة أو في القطاع الخاص بحب ينبع من القلب، ليتطور نتاجك، ويتعزز حصادك في الدنيا والآخرة".
 

تعليقات القراء إجمالي التعليقات   0

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم