| آخر تحديث الساعة 19:38:9

مركـــز الأخبــار

المكلا.... ثقافة الصيف ورهافة الشتاء 1/24/2009   المكلا اليوم / الدكتور: عبدالله سعيد الجعيدي

يردد بعض سكان المكلا القول: إن فصول السنة فيها أربعة هي : صيف –صيف حار- صيف هادئ- وصيف محسن. قد يكون هذا التقسيم مبالغاً فيه, ولكن المؤكد أن مدينة المكلا لا تعرف الشتاء ,وحتى ما يوصف بالشتاء عند بعضهم, تجد في بيوتهم المراوح الكهربائية(البنكات) مستمرة الحركة ليلا ونهارا, والقليل الذي يشعر بالبرد يغلق المراوح, ولكن تظل النوافذ مفتوحة


خلقت هذه الحقيقة ما يمكن تسميته بثقافة الصيف , ونلحظ هذه الثقافة سائدة في تفاصيل المدينة.... وإذا ابتدأنا بالملابس تجدها في أزياء الرجال الذين تغطي نصفهم السفلي معاوز(صوارين) مفتوحة من أسفل تسمح بدخول الهواء, إلى قمصان قطنية فضفاضة تغطي نصفهم الأعلى. وإذا دخلت بيوت المكلا ستجد الملابس الرهيفة التي تسمى (بالدروع) وهي التي ذكرها الشاعر المكلاوي الرقيق صالح المفلحي( يرحمه الله) بقوله
بالدروع الهيية فوق قلبي يسحبين* عانك الله يالعاشق على قسوة البين
ولا تظهر ملابس الأطفال أن المكلا صديقة للشتاء. ورؤوس أكثر الرجال عارية طليقة حرة ,ومن تعمم يضع العمامة فوق الأكتاف, وقلة تلفها حول رأسها, والناس مذاهب و أصناف. أما الكوفية فقد ارتبطت ارتباطا وثيقا بكبار السن
وتدخل ثقافة الصيف في المأكولات والمشروبات فنحن- المكلاويين- نشرب العصائر لبرودتها وليس لمذاقها أو أن المذاق يأتي في المرتبة الثانية, صحيح يقل الإقبال على المبردات في فترة (الصيف المحسن) ولكنها تظل معروضة في المشارب, وهو أمر يعني وجود الزبائن واستمرار الطلبات . وتكاد تختفي اللحوم من المطاعم عند وجبة العشاء ويفضل الطعام الخفيف القليل فالأجسام لا تحتاج للسعرات الحرارية التي يحتاجها إخواننا أصحاب ثقافة الشتاء. والدجاج في المطاعم يباع بالأرباع وليس بالأنصاف, ولا علاقة لذلك بالبخل
وفي المكلا القديمة نجد (معالمة البناء ) وقد ترسخت خبرتهم في ثقافة المكان, ففي غياب الكهرباء شيدوا البيوت وفق هذه الخبرة المكتسبة التي أعطت للتهوية مساحة كبيرة جعلت المسكن معقولا, ومن ذلك الحرص على ارتفاع سقف الغرف وتعدد النوافذ واتساعها, وتصميم المناور وهي فتحات تقع أعلى النوافذ لتضمن استمرار التيار الهوائي الذي لا يبخل به البحر الوفي ، والبعض يصعد إلى السطوح ويفضل أن يكون سقفه السماء, ولحافه الفضاء, وخليله الهواء
وعلى عكس المعماريين القدامى البسطاء غير المتعلمين نجد الكثير من المهندسين المعماريين(المتعلمين) قد جهلوا ثقافة المدينة لهذا صمموا المنازل لبيئة غريبة عن المكلا . وإذا تقاربت والتصقت منازل المكلا القديمة بعضها ببعض لأسباب اجتماعية واقتصادية وتاريخية مقبولة, نجد (هؤلاء ) والمساحات الواسعة تحت أيديهم رسخوا ثقافة التلاصق, و عشقوا المساحات الضيقة للمنازل الكارهة للخضرة والزهور, وحسبنا الله الحكيم الصبور. وحتى بيوت المكلا الحديثة تكاد تخلو من سخانات الماء وسخانات الهواء وإذا أسهمت المكيفات المنتشرة في المدينة بتبريدها من سخونة الهواء, فإن هذه السخونة تعود مع فواتير الكهرباء
لقد استعد المهندس القديم للمطر(رغم ندرتها) وحاول أن لا تكون ضيفة مزعجة على الغرف فتعمد ميلان أسطح البيوت ليسهل نزول الماء عبر المزاريب (المراعيض) وتعهدها بالرعاية المستمرة بطليها بالجص (النورة) كما ترك(المهندس) القديم الشعاب والوديان وحالها وظن أن المدارس ستأتي بمن أولى لها
وعندما نسى الناس حكمته من ذلك أو تناسوها حدث فيهم ما حدث
ونسى مما نسى مهندس اليوم الشعاب والوديان , وبدا الأمر وكأنه عمياء تخطط مجنونة. وهذه الطرقات قبل المطر مدت لمرور السيارات, وبعد المطر مكانا للمستنقعات, شفقة في البعوض والحشرات
إن المكلا بالنسبة للبحر والجبل هي مثل الحلاوة في قطعة (السندوتش) وسحب البحر ولو قليلا من هذا التمازج اللذيذ افقدها جانبا كبيرا من طعمها وملامحها. إن فصل البحر عن مكلاه القديمة شاق شاق, ,يقال إن الشتاء قادم بثوب جديد , المكلا لا تخاف, وكما عاشرت الصيف, ستعانق الشتاء, فقط اتركوها وشأنها , أيها الناس لتكن منكم امة أو أمم تردم بحار الأرض ومحيطاتها, افعلوا إن استطعتم, إلا بحر مكلانا القديمة, أرجوكم أن تعيدوه, أرجوكم

تعليقات القراء إجمالي التعليقات   7

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

الاسم : البلد: التعليق:

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي "موقع المكلا اليوم" ولا يتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك.

بو عوض Jan 1 1900 12:00AM()

شكرا يا دكتور على المقال الرائع. فعلا معلم البناء التقليدي استفاد كثيرا من اخطاء اجداده وعمل على تطويرها. فهل مهنسي اليوم يستفيديوا من اخطاء الذين سبقوهم.

ولد جده Jan 1 1900 12:00AM()

نشكر الدكتور على الشرح المفصل والجميل وللحقيقه يتشابه الطقس بين مدينة جده الساحليه و المكلا في كثير من الامور منها الطقس وتقدروا تسالوا نشكر الدكتور كثير الشكر على هذا الموضوع الجميل

وجدي سالم الامارت Jan 1 1900 12:00AM()

وليش لا ممكن فتح قنوات مع بقا الكورنيش ويعود البحر ويلامس المدينة فالمكلا القديمة فعلا صيفية بنيت على اساس البحر قريب منها والله اعلم

سالم العمودي الكندرة Jan 1 1900 12:00AM()

الدكتور عاشق لمدينته ويريدها ان اكون افضل وعندما زرت المكلا قلت ستكون اجمل لو تم الاهتمام بها

المكلاوي Jan 1 1900 12:00AM()

صدق الدكتور وكل شي ممكن بس يترك الامر لسكان المكلا والمخلصين منها وسوف تعود المدينة اجمل خور المكلا مشروع طيب ولكن لعدم الخبرة بالمدينة والوديان يتحول الى بهدلة وساتر للمجاري الي ربك كشفها بالوائح الكريهة

المهاجر Jan 1 1900 12:00AM()

والله موضوع شيق للغاية ولقد تذكرت في هذا الموضوع البلاد وكأني اعيش فيها واما دفن البحر وردمه والله سوف يفقد البلاد منظرها الخلاب وهذاموضوع حساس للغاية وحتى لو نظرة الى خلف قصر 14 اكتوبر تجده قد فقد منظر الطبيعي مما يحصل خلفه من ردم وتغير الملامح الاصليه للقصر اين اهل التراث ومن يحافظ عللى التراث والى التراث في المساجد حيث انه لو اراد الناس ان يوسعوا المساجد قام بعض المرتزقه ومنع ذلك بحجة التراث وان النارات تراث وكثير من الناس يتخبطون في ذلك ولا اريد ان اخرج عن الموضوع فهو شيق للغايه

علي باشراحيل Jan 1 1900 12:00AM()

عودة جميلة يادكتور ار جو ان لاتتاخرعلينا ومقال رائع

إرسال إلى صديق

الاسم بريد المرسل بريد المرسل اليه



×
كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007 -2017
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم