الموقع قيد الصيانة والتحديث
التفاصيل الرئيسية
تريم عاصمه بجداره علي أحمد السيود2010/2/5
4b78ab37-9f26-4d84-b625-fc6c924a4857.jpg

تستعد مدينة تريم هذا العام لتتوج بإكليل عاصمة الثقافة الاسلاميه 2010م ويعد اختيارها أهم حدثاً يلفت الانتباه إلى علاقة هذه المدينة العريقة منذ أقدم الأزمان بالتاريخ والفكر وقد يكون هذا الاختيار الأصدق من الناحية التاريخية والعلمية أيضاً.

أرتبط أسم هذه المدينة بالعلم والعلماء ويعد أهلها أهل علم وعمل وصلاح, حيث كانت ولاتزال مصدر للعديد من العلماء الذين أناروا بعلمهم ظلمة الجهل وكان لهم الدور الريادي في نشر تعاليم الإسلام السمحه في شتى بقاع المعموره وكان لهم تأثيرات متباينه في مسارات الحياه حتى أن العديد منهم قد ترك بصمته بعمق في مجالات الحياه المختلفه الشرعيه منها والفكريه والأدبيه.

وقد أُسست منذ القدم الكثير من المساجد و دور العلم والاربطه الإسلاميه التي تهتم ببناء الجيل المؤمن والعودة به الى المنبع الصافي الزلال "القرآن الكريم والسنه النبويه المطهرة" ورُبط العلم الشرعي فيها بالحياه السلوكيه والأخلاق الحميده في كل مسيرة علمية.

أما أهلها فهم آمنون كمدينتهم التي تنعم بالهدوء والطمأنينه والتي تبدوان جلية على قسمات سكانها بالرغم من ان العديد منهم يعملون في أعمال البناء والتي غالباً ماتنطوي هذه المهنه على مخاطر لكنهم يعتبرونها حرفة شريفة كغيرها لا يأبهون بالخطر ويكابدون العيش لكي يطردوا من حياتهم فكرة البطاله.

وعن الهندسه المعماريه فقد تجسدت في بيوت تريم ومساجدها حيث يعدان نقطة إرتكاز أساسيه تنطلق منها التصاميم الفريده لأبداعات أهلها الأسطوريه والتي تعكس متانة البناء و فخامة القصور القديمه بكنوزها الفنيه البديعه المنسقه بأسلوب يجمع بين الأناقه والترف والبساطه في آن واحد .. وقد استخدموا قوالب خاصه على ضوءها تشكلت الأنماط المختلفه للأسقف كروية الشكل وأنماط خاصه للقبوات الأسطوانيه والمنارات الشاهقه المنتشره بكثره في المدينه بالإضافه الى الأعمده الملتصقه بالجدران, ولعل أروع مثال على هذا هو منارة المحضار حيث حلّق البناؤن حوالي 50 متراً في السماء والذي يجسد إحدى آيات فن العماره الطينيه نظراً لمتانتها ودقة تصاميمها على الرغم من أنها بنيت فقط من الطين والمدر حتى باتت الآن مدينة تريم الوجهة الاولى لأستقطاب العدد الكبير من السياح الأجانب وهذا الأستقطاب السياحي للمدينه لايعود بتمتعها بشاطئ رملي نظيف ولا بمناظر زراعيه خلابه بل يعود الى وجود مساحات كبيره للآثار التاريخيه تجدها منتشره في أنحائها والى وجود كنز ثمين تحتاج إليه السياحه في هذه الآونه الأخيره الا وهو العلم.

وخلال فترة الأمطار الأخيره والفيضانات التي إجتاحت المدينه تضررت العديد من الأماكن الأثريه والبيوت والقرى ونزح الأهالي الى مناطق أخرى آمنه ومازال الجميع يعملون جنباً الى جنب لتستعيد هذه المدينه الرائعه عافيتها.

وفي الأخير لا يسعني الا أن أقول أن مدينة تريم عاصمه بجداره وهي العاصمه الثقافيه لمجمل اليمن وأن كل ذكرته عنها ماهو الا غيض من فيض وستظل قابعه في وجدان العالم كالنهر الذي يروي عطش الصحراء.

إضافة تعليق

عدد التعليقات : 2

 
علي باسلماء (السعودية - جده) 09-02-2010 صراحة موضوع رائع جداً وعبّرت فيه عن معاني جمّه لي بلدنا الحبيبه الغاليه على قلوبنا تريم الغناء . ونحن دائم التواصل في هذا الموقع المتميز عن غيره بكل شي. والشكر الجزيل لكاتب موضوع (تريم عاصمة بجداره) الاخ/علي السيود
بامعبد (السعوديه) 08-02-2010 اضم صوتي الى صوتك واقول هي حقا تريم استحقة هذا الاسم وان الثقافه كادت تطير من الفرح عندما اختاروا تريم مع الشكر الاستاذ علي
الاسم: البلد: التعليق:

كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007-2010
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم