واستأسدت البغضاء على المحبة !!
فائز صالح باتيس *2010/2/5
عجبت لزمنٍ قل فيه التغافر والصفح بين الناس, حلّ الجفاء بدلاً عن المودة, وأخذت القطيعة مكان اوصل, وأستأسدت البغضاء على المحبة, زمن أصبح كظم الغيظ ضعفاً في الشخصية, والعفو عن الناس مهانة ومذلة.
في هذا الزمن إذا أخطأ الصديق بكلمة عابرة إذا بها وكأنها رمحٌ يمزق اوصال الترابط والإخاء, إذا قصر الرجل في حق صاحبه اذا به يعامله بالمثل ويحاول ان يرد له الصاع صاعين, تجد الصديق يهجر صديقه, والاخوة في النسب متقاطعين لفترات طويله والسبب امور تافه يندى الجبين عند ذكرها.
اين الصفح ولين الجانب, اين معاني الصفاء والمودة التي كانت تزيد الترابط قوة ولمعاناً, هل قل في هذا الزمن ان تجد الصديق الذي المخلص الذي مهما حدث بينكما فلن يفسد ذلك للود قضيةً, أم انها المادة التي طغت على مظاهر الحياة في هذا العصر حولت حياة الناس الى جحيما لايطاق فتجدهم يستشيطون غضباً من اتفه الامور, لم يعودوا يتحملون.
اين نحن من حياة الرسول صلى الله عليه سلم وكيف تعامله مع أعدائه فضلاً عن اصحابه ؟, هذا اليهودي الذي كان يؤذي الرسول وهو جاره, عندما كان ابنه في سكرات الموت اذا برسول الهدى يأتي ليزور ابن اليهودي, فاندهش اليهودي لهذا الموقف, حتى انه عندما حضرت ابنه الوفاه كان الرسول يقول للول : قل لا اله الا الله, اشفع بها لك يوم القيامة, فنظر الولد الى ابيه فما كان من الاب الا ان قال: اطع أبا القاسم, فسبحان مغير الاحوال.
واين نحن من حلم معاوية ابن أبي سفيان .. عندما كان له مزرعة بجانب مزرعة عبدالله بن الزبير وفي ذات يوم دخل عمّال مزرعة معاوية إلى مزرعة إبن الزبير , فغضب إبن الزبير وكتب لمعاوية في دمشق ,: "من عبدالله إبن الزبير إلى معاوية ( إبن هند آكلة الأكباد ) أما بعد ... فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي فمرهم بالخروج منها , أو فوالذي لا إله إلا هو ليكوننّ لي معك شأن )" .. فوصلت الرسالة لمعاوية وهو خليفة المسلمين آنذاك فقرأها , ثم قال لإبنه يزيد : "ما رأيك في إبن الزبير أرسل لي يهددني ؟" . فقال له إبنه يزيد : "إرسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه" .. فقال معاوية : "بل خيرٌ من ذلك زكاة وأقرب رحما" .. فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها : "من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير (ابن أسماء ذات النطاقين (أما بعد ... فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلمتها إليك .. ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك .. فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمالي إلى عمالك ... فإن جنّة الله عرضها السموات والأرض .. فلما قرأ إبن الزبير الرسالة بكى حتى بلها بالدموع وسافر إلى معاوية في دمشق وقبّل رأسه وقال له لا أعدمك الله حلماً أحلك في قريش هذا المحل.
هذا غيض من فيض من قصص الحلم والعفو في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم – فاين نحن من هذا ؟ ما تأتي اليوم منطقة او قرية الا وتسمع من الأخبار ما يتفطر له قلبك من قصص القطيعة والجفاء بين الناس ..
اما ان الأوان الى نبعث الحياة في المشاعر الدافئة واحاسيس الاخوة التي بين جوانبنا حتى نعيش في جوٍّ راقٍ من الصفاء والألفة والأخوة الاسلامية وينشد بعضنا لبعض:
أخي شمّ ريحان إخائي واسمع لي ندائي وحدائي
الحبّ بعثناه نشيدا يتناغم عذب الاصداءِ
في الله نقيم أخوتنا برهان ثباتٍ ووفاءِ
* فائز صالح باتيس / طالب هندسة بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
|