لكي يبقى العسل الدوعني الأجود عالمياً
المكلا اليوم / أحمد قينوي2010/2/5
يعتبر وادي دوعن من أكبر الأودية الفرعية التي تجرى في وادي حضرموت والتي تخترق هضبته الجنوبية وتنقسم إلى فرعين هما: الأيمن والأيسر.
ويمتاز وادي دوعن بكثافة أشجار السدر "العلب" والنخيل الطبيعية والمدن والقرى التاريخية القديمة التي تحوى القصور الطينية الجميلة, وابرز ما يميز وادى دوعن على مر التاريخ هو إنتاج العسل الدوعني خاصة وأن شهرته ضاربة في القدم حيث تشير المصادر التاريخية إلى إن تجارة العسل خلال القرن العاشر قبل الميلاد تحتل المرتبة الثالثة في اقتصاديات مملكة حضرموت , وتعود شهرة العسل الدوعنى لما يمتاز به من مميزات فريدة وخصائص علاجية وقيمة غذائية عالية لا ينافسه عليها أي نوع من أنواع العسل في العالم, وعلى مدى القرون الماضية ازدادت شهرة العسل الدوعنى وحتى وقتنا الراهن, وأصبح علامة تجارية مشهورة عـلى المستوى العالمي.
وتشير البيانات إلى أن عدد طوائف النحل في وادى دوعن أكثر من 20 ألف طائفة, كما يستقبل وادى دوعن سنويا آلاف النحالين من مختلف محافظات الجمهورية خاصة في موسم التزهير حيث يتنافس هؤلاء في إنتاج العسل الدوعنى ويقومون بترحيل طوائفهم إلى وادى دوعن ويصل عدد طوائف النحل بالوادي في موسم تزهير أشجار السدر "العِلْب" إلى أكثر من مائة إلف طائفة نحل.

لكن مما يحزُّ في النفس ما نلاحظه اليوم بأن الأمور قد اختلفت كثيرا عما كانت عليه في الماضي، فليس سهلاً أن تجد ذلك العسل الذي عرفناه، وأصبح الطمع في تحقيق الربح المادي يطغى على جودة العسل، فكان الغش هو أقرب الطرق وأسهلها التي يسلكها بعض الدخلاء ممن يمارسون تجارة العسل, ولقد أبتكر هؤلاء عدداً من الوسائل والطرق لغش العسل نذكر منها:
- الغش بإضافة الماء.
- الغش بإضافة النشا.
- الغش بإضافة سكر القصب.
- الغش عن طريق تغذية النحل بالمحاليل السكرية أثناء موسم فيض العسل.
- الغش عن طريق خلط أعسال متدنية النوعية بأعسال جيدة النوعية.
- الغش عن طريق إضافة روائح عطرية مشابهة لرائحة السدر.
ولهذا أصبح من الصعوبة بمكان الكشف عن غش العسل بإتباع الطرق التقليدية عن طريق الرائحة والخبرة, ولابد من اللجوء إلى الطرق العلمية للكشف عن غش العسل كالتحليل الكيميائي "لمعرفة التركيب الكيميائي للعسل" أو الفحص الميكروسكوبي "لمعرفة المصدر النباتي والجغرافي للعسل ومدى تلوث العسل ببيض ويرقات النحل وفطريات التخمر وجزيئات الغبار".

إذن فسمعة العسل الدوعني تواجه مخاطر بل و أزمة حقيقية ســتُـفـقـده السمعة التي كان يتمتع بها والتي حملها عبر قرون، ويأتي أناس اليوم لكي يطمسوا سمعته وتحت سمعنا وبصرنا، فمن يا ترى سيكون عليه أن يستعيد هذه السمعة ليبقى لعسلنا ذلك المذاق وتلك الرائحة المميزة التي كنت تشمها بمجرد أن تفتح "قرف العسل"؟.
لذلك نأمل أن يتم العمل في إعادة تأهيل هذه الثروة وفقا لأولويات عاجلة ومستقبلية تتفق عليها كل الجهات المعنية من أبناء المنطقة الذين يقع على عاتقهم الحفاظ على سمع ومكانة وجودة العسل الدوعني كما حافظ عليها الآباء والأجداد.
وفي تقديري أنه لا بد من تحرك ما في هذا الاتجاه من قبل المجالس المحلية و من قبل المجتمع ومؤسساته المدنية على حد سواء، وليس صعباً أن يتحول هذا المنتج إلى مصدر دخل لكثير من الأسر فيما لو تمت رعاية جادة وصادقة لعناصر الإنتاج منها:

أولاً: محاربة الغش بكل أشكاله.
ثانيا: زراعة أشجار جديدة حيث الملاحظ أن الموجود لم يعد يفي بالحاجة، وأيضاً استخدام وسائل الري الحديثة والموفرة للماء، وأيضا العمل على تحسين عملية التعليب والخزن، أمور كثيرة وهواجس كبيرة ومهمة ليست سهلة لكي نعيد لهذا العسل الدوعني شهرته على المستوى العالمي تلك السمعة المعطرة بتلك الرائحة الزكية التي مازلنا اليوم نحاول أن نجدها عبثاً ولا نجدها إلا فيما ندر.
|