الموقع قيد الصيانة والتحديث
التفاصيل الرئيسية
لذكرى مرور ثلاثة وعشرين عاماً على مهرجانه الأول...هَل تنكّر الجميعُ للأديبِ باكثير؟ المكلا اليوم / بقلم: محمد علي باحميد12/28/2008
mohali.jpg

في صحيفة (الثقافية) التي تصدر في تعز، وفي عددها (442) الصادر يوم 13/ يوليو / 2008م، أورد الأستاذ محبوب عبده عثمان على لسان الدكتور عبدالله حسين البار رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين قوله: الأديب الوحيد الذي حُوِّلَ مسكنه إلى متحفٍ هو علي أحمد باكثير لأن الدولة قامت بشراء البيت الذي كان يسكن فيه في مدينة سيؤن من الورثة، وحوّله الاتحاد إلى متحف

هذا الكلام الذي نُسبَ إلى الدكتور عبدالله البار ليس دقيقاً البتة، فمنزل الأديب باكثير أصبح متحفاً له يوم أن عَقد العزمَ اتحادُ الأدباء والكتاب اليمنيين على تنظيم مهرجانٍ له في ديسمبر من عام 1985م، حيث وُضع أوّل مدماكٍ له في أواخر ذلك الشهر، والمنزل لم تقم الدولة بشرائه من الورثة، بل استطاع اتحاد الأدباء أن ينتزعه من إدارة الإسكان بسيئون يوم كان مؤمّماً أسوةً بالبيوت التي تم تأميمها في تلك الفترة، وبما أن المنزل لا يقوى على احتمال من يدخله أو يسكنه، وحتى يليق مظهره العام كمقر لمتحف باكثير، ولشعبة سيؤن لاتحاد الأدباء عجّل الاتحاد بإعادة ترميمه وصيانته من الداخل والخارج بالكامل
وعندما بدأ اتحاد الأدباء في تكوين ذلك المتحف لم يعثر على أيِّ شيءٍ من مؤلفات الأديب باكثير أو مقتنياته الشخصية عند أهله أو أحد أقاربه، سوى (معطف قديم أصابه البلى) كان قد تركه أو نسيه عندهم، و (حقيبة جلدية صغيرة) عبث بها الزمن وقد تصلبت كالعظم، وأعدادٍ مجلدةٍ لمجلة (المنار) لصاحبها محمد رشيد رضا، كان يقرأ فيها باكثير يومئذٍ، ونسخة وحيدة لأعداد صحيفة (التهذيب) العشرة التي كان يصدرها شهرياً نخبة من أفاضل مدينة سيئون عام 1349هـ
هذا هو كل ما احتواه المتحف يوم انعقاد ذلك المهرجان، وقد امتقعت وجوهنا جميعاً بتعابير الخجل والحياء أمام تلك الوفود .. والشخصيات الأدبية والفكرية والثقافية التي قدمت إلى سيئون لزيارة المتحف الذي كان في منتهى الجدب والسوء، وللمشاركة في برامج المهرجان الاحتفائية التي كانت في منتهى الثراء والجمال والانضباط
إن لجنة شعبة سيئون المنتخبة يوم 18/ يوليو/ 1987م وغيرها من اللجان التي تعاقبت على إدارة شؤون الشعبة حتى عام 1993م تمكنت بكل حماسٍ ودأب كبيرين من تطوير وتنظيم وتزويد ذلك المتحف بكل ما وقع تحت يدها بشأن الأديب باكثير من كتبٍ ومقالات ودوريات، وسعت سعياً حثيثاً ومثابراً من أجل الحصول على معظم مؤلفاته التي حملها إلى سيؤن المخرج السينمائي المصري الكبير (صلاح أبو سيف) التزاماً منه بوعدٍ قطعه على نفسه إذا كُتبت له زيارة أخرى لسيئون، وقد هاله غياب مؤلفات الأديب باكثير في متحفه، كما عملت على رفع العديد من الصور الفوتوغرافية الخاصة لباكثير والنادرة، والتي أهداها للمتحف الدكتور محمد أبوبكر حميد الذي دخل منزل ومكتبة الأستاذ باكثير بالقاهرة بعد عشرين عاماً من رحيله
في عام 1997م تم الاتفاق بين لجنة شعبة سيئون لاتحاد الأدباء والمالكين لدار الأديب باكثير الذين شروه من ورثته على أن تسلّم لجنة الشعبة الدار بعد أن تُخليه بالكامل من كل ما يتعلق بها مقابل دفع الملاّك لها مبلغَ (مائة وخمسين ألف ريال يمني) فقط، وبهذه الخطوة المستعجلة غير المدروسة من قبل لجنة الشعبة كانت الصخرة التي حطمت شعبة اتحاد الأدباء بسيئون رأسها عليها، وذهب متحف الأديب باكثير وما احتواه بعد خروجها من المنزل ليرقد رقدته الأبدية المميتة حتى اليوم
لقد أصاب الدكتور عبدالله البار في موضعٍ آخر من تصريحه ذلك للـ (الثقافية) حين قال: ( هناك كثير من اسر الأدباء لا تسعى هي نفسها لتحويل المنازل إلى متاحف ومزارات يستفاد منها من الناحية السياحية ومن الناحية الأدبية، لأن الوعي بهذه المسألة ما زال متدنياً جداً، والمشكلة الثانية المبالغة في طلب قيمة المسكن عندما يكتشف الورثة أن الدولة هي التي ستتبنى شراء هذا البيت لتحويله إلى متحف، فإذا كانت قيمته مثلاً مليون ريال والدولة تعرض مليونين، فإنهم يضاعفون الثمن المطلوب عشرات المرات حتى يتحول الموضوع إلى نوع من الكسب 
ففي فبراير 2006م وقّع بالفعل محافظ محافظة حضرموت السابق الأستاذ عبدالقادر علي هلال على عقد شراء دار السلام بسيئون مع مالكيه ليكون متحفاً للأعمال الأدبية لفقيد الأدب العربي الكبير ورائد الأدب الإسلامي الحديث علي أحمد باكثير
وفي 3 أغسطس 2006م زار رئيس مجلس الوزراء السابق عبدالقادر باجمّال دار الأديب باكثير، وذلك بعد شراء الدولة له من مالكيه بناء على توجيهات الأخ رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح، وبمجرد مرور أسابيع على زيارة الأخ رئيس مجلس الوزراء تلك إذا بساعة العمل دقت في أرجاء منزل الأديب باكثير، فنوافذه القديمة البالية تم خلعها واستبدالها بنوافذ جديدة، كما بدأ الترميم يمر على كل غرفه وجدرانه، إلاّ أن تلك الحركة وتلك الجعجعة سرعان ما توقفت وخبت وأسدل الستار عليها، فلم يطرأ بعدها حتى كتابة هذه السطور أي جديد يستحق التسجيل لصالح اتحاد الأدباء أو الدولة في هذا الشأن
إذاً هل يمكننا القول أن الثالوث المسؤول (الأسرة والاتحاد والدولة) قد تنكروا لتاريخ باكثير وميراثه كأحد مشاعل النهضة في عالمنا العربي؟ وأن الاتحاد والدولة اكتفيا بالكلام عن باكثير وعجزا عن الفعل من أجله؟

إضافة تعليق

عدد التعليقات : 1

 
د. خالد بلخشر () Jan 1 1900 12:00AM أستاذي الفاضل/ محمد باحميد شكرا كثيرا على هذا الايضاح الرائع, ويبدو جل الامر انه فرقعة أعلامية آنية وقد انتهت وتلاشى اثرها. للأسف لا توجد جدية في مثل والامور وأن أثيرت فأنها تتخذ ابعادا نعرفها جميعا, رحم الله اديبنا الكبير باكثير وكفى!
الاسم: البلد: التعليق:

كافة الحقوق محفوظة © المكلا اليوم 2007-2010
تصميم و تطوير فريق الدعم الفني - المكلا اليوم